صعوبات المقاولة
نظرا للدور الذي تلعبه
المقاولات في إرساء الأسس المتينة للبناء الاقتصادي وإنماء المجال الاجتماعي، تدخل
المشرع عن طريق سنه لمجموعة من القوانين بهدف تشجيع المقاولات لضمان استمرارية
مزاولة نشاطها تجاوزا لسلبيات نظام الإفلاس الذي كان يؤدي إلى الإقصاء من المحيط الاقتصادي،
فشكل نظام مساطر صعوبات المقاولة آليات ذات مضمون اقتصادي ومالي واجتماعي ومعالجة
مكامن الخلل في المقاولة المتوقفة عن الدفع. ساير المشرع المغربي التشريع الفرنسي
باستبدال نظام الإفلاس الذي كان يغلب عليه الطابع التصفوي والعقابي دون مراعاة
الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية بنظام صعوبات المقاولة (الكتاب الخامس) من
مدونة التجارة، الذي أوجد مقاربة توافقية بين المقاولة ومحيطها ومساهمتها كفاعل
وطني في الاقتصاد لمواجهة المنافسة التجارية الدولية غايتها تحقيق المصلحة العامة.
لذا تدخل المشرع لإقرار آليات الوقاية من الصعوبات تهدف إلى
التصدي للوقائع التي من شأنها أن تخل باستمرارية المقاولة وتتحدد بالأساس في مسطرة
الوقاية الداخلية (546-547) التي تقوم بها أجهزة المقاولة، ومسطرة الوقاية
الخارجية (548-549) التي تتم عن طريق تدخل رئيس المحكمة التجارية بعد إخباره من
قبل رئيس المقاولة أو مراقب الحسابات ومسطرة التسوية الودية كآلية جديدة للوقاية
من الصعوبات يحركها رئيس المقاولة في شكل طلب لرئيس المحكمة التجارية لإنقاذها ما
لم يقتضي الأمر اللجوء لمساطر المعالجة وتصفيتها قضائيا.
لكن تبقى الأهمية من
مساطر الوقاية في نظام صعوبات المقاولة من الناحية الاقتصادية هي محاولة انقاد
المقاولة . ومن الناحية العملية في معرفة مدى نجاعة هذه المساطر على مستوى الواقع
العملي.
ويقوم نظام معالجة
صعوبات المقاولة على عدة محددات و موجهات اقتضاها الانتقال من نظام الإفلاس إلى
نظام المعالجة تعتبر هذه المحددات و الموجهات أرضية فكرة و نظرية تأطر هذا
الاختيار الجديد لعل أبرزها :
·
الانتقال من العلاقة العمودية نين الدائن ومدينه إلى أخرى
أفقية تهدف إلى الإنقاذ الممكن للمقاولة
·
اعتماد خطاب اقتصادي مغلق بلغة قانونية ( المقاولة /
الصعوبات / الأصول و الخصوم / التفويت /الموازنة الاقتصادية و الاجتماعية وغيرها.
·
اعتماد مقاربة استباقية ( الوقاية) و أخرى للمواكبة (
المعالجة)
·
تحوير الدور الكلاسيكي للقضاء من الحياد المطلق إلى
التدخل في أعماق المقاولة لمساعدتها
·
التحفظ عن الإعلان عن الهداف نظام صعوبات المقاولة على
عكس القانون الفرنسي الذي حدد في مادته الأولى أهداف نظام المعالجة المتمثلة في الإنقاذ
الممكن للمقاولة و الحفاظ على مناصب الشغل إضافة إلى تصفية الخصوم. حيث افتقد
المشرع المغربي الجرأة و الشجاعة للإعلان عن هذه الأهداف بصراحة والتي لا يمكن أن
تخرج عن نظيرتها التي حددها القانون الفرنسي.
·
اعتماد منهجية تراتبية متسلسلة تتماشى ودرجة الصعوبات
التي تعيشها المقاول ابتداء من الوقاية ثم
التشخيص فالمعالجة
اثر
القانون المغربي أسوة بنظيره الفرنسي أن يشدن أحكام نظام معالجة صعوبات المقاولة
ببدء البحث في الأسباب التي من شانها إيصال المقاولة للتوقف عن الدفع فانتهج منطقا طبيا يقوم على مبدأ "الوقاية خير من العلاج" وتهم الوقاية تدليل الصعوبات
والوقائع التي من شانها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة للحيلولة دون وصول
المقاولة لمرحلة التوقف عن الدفع.
و المقصود بالوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة حسب المادة 550 من
مدونة التجارة، كافة المشاكل ذات الطابع القانوني أو الاقتصادي أو المالي التي
تعاني منها المقاولة قبل أن تصل إلى مرحلة التوقف عن دفع ديونها، و بعبارة أخرى
كافة الإخلالات التي يكتشفها مراقب الحسابات بالنسبة للمقاولات التي يوجد بها هذا
المراقب، أو التي تظهر من كل عـقد أو وثيقة أو إجراء أو مسطرة.
مما يستدعي التدخل لتصحيح الوضع
قبل أن يصل الأمر إلى درجة تصبح معها المقاولة في حالة توقف عن الدفع المبرر لفتح
مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
وبذلك فتذليل صعوبات من هذا
النوع، لا يتم عن طريق التسوية القضائية أو التصفية القضائية، و إنما يتم بإتباع
مساطر الوقاية من الصعوبات طبقا للأحكام المنصوص عليها في القسم الأول من الكتاب
الخامس من مدونة التجارة، ذلك انه يفترض في المقاولة و الحالة هذه، أنها لم تصل بعد إلى مرحلة التوقف عن دفع ديونها أو إلى المرحلة
التي تصبح خلالها وضعيتها مختلة بشكل لا رجعة فيه.
I.
الوقاية الداخلية من
الصعوبات
تنص المادة 545 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى على أنه:
˝ يتعين على المقاولة أن تقوم بنفسها عن طريق الوقاية الداخلية من الصعوبات بتصحيح
ما من شأنه أن يخل باستمرارية استغلالها، و إلا تم ذلك عن طريق الوقاية الخارجية
بتدخل من رئيس المحكمة.
وترجع تسمية هذه المسطرة
بالوقاية الداخلية إلى كونها تجري بين الأجهزة الداخلية للمقاولة دون أي تدخل من
أي جهة خارجية كالدائنين أو رئيس المحكمة، ويترتب عن ذلك ميزة أساسية تميز هذه
المسطرة وهي كونها سرية وفي ذلك حفاظ سمعة المقاولة في سوق الائتمان.
1. مجال تطبيق الوقاية الداخلية و الصعوبات الواجب
الإخطار عنها
1.1.
المقاولات المشمولة بالوقاية
الداخلية
الوقاية
الداخلية من الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال
المقاولة لا تطبق سوى على الشركات التجارية بما في ذلك تلك التي لا يوجد بها مراقب
أو مراقبون للحسابات هذا ما يوحي به التعبير المستعمل في المادة 546 من مدونة
التجارة "يبلغ
مراقب الحسابات،
إن وجد، أو أي شريك في الشركة لرئيس المقاولة" وتطبق بالإضافة إلى الشركات التجارية
على المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها عرض تجاري.
ولا
تطبق مسطرة الوقاية الداخلية على شركة المحاصة ولو كانت شركة تجارية فلا تخضع
للوقاية الداخلية ويرجع ذلك لعدم تمتعها بالشخصية المعنوية.
1.2.
الصعوبات الموجب الإخطار
عنها
أشار
المشرع المغربي إلى الوقائع وكذا الصعوبات في 546 و 548 من ن.م.ص . وهما مصطلحان
يعنيان نفس الشيء و يترتب عن عدم تصحيحهما وصول المقاولة إلى الإخلال باستمرار نشاطها.
وقد حدد المادة 550 من نفس القانون إطار عام يستوعب هذه الوقائع و الصعوبات من
خلال تنصيصها على : "... صعوبات قانونية أو
اقتصادية أو مالية..."
وتستوجب هذه الصعوبات الوقاية إذا كان بقائها
يهدد استمرار نشاط المقاولة.ولم تصل بالمقاولة بعد إلى مرحلة التوقف عن الدفع .
2. الجهات الموكول إليها الإخبار عن الصعوبات
تنص الفقرة الأولى من المادة 546 من م.ت على أنه يبلغ
مراقب الحسابات إن وجد أو أي شريك في الشركة لرئيس المقاولة الوقائع التي من شأنها
الإخلال باستمرارية استغلالها. و الواضح أن المشرع أعطا هذا الحق لأطراف بعيدة
عن التسيير ليس فقط لتنبيه المسير وإنما لوضعه أمام مسؤولياته في ما يتعلق
باستمرار المقاولة
2.1.
الشريك
اعترفت المادة 546 م.ت على حق الشريك
غير المسير بالتدخل في التسيير كشكل من أشكال الرقابة المعترف له بها . بقط النظر
عن حصته الرأسمال. ولا يمكن اعتبار هذه الرقابة التزام واقعا على عاتق الشريك غير
المسير وإنما حق أن شاء قام به وان شاء تنازل عنه .
2.2.
مراقب
الحسابات
على
الرغم من أن المادة 546 م.ت لو تستعمل صيغة الإلزام إلا أنه
من صميم التزامات مراقب
الحسابات الإبلاغ عن الوقائع التي من شان استمرارها توقف نشاط المقاولة. في ظل
المفهوم الجديد لتسيير المقاولة القائم على الحكامة الجيدة . وفي إطار الكشف عن
هذه الوقائع يتوجب على مراقب الحسابات الالتزام بمبدأ عدم التدخل في التسيير.
3. مسطرة الإخبار عن الوقائع
اعتمدت
المادة 546 منهجية تصاعدية في الوقاية من الصعوبات عبر إقرار
قاعدة الاستيضاح عبر إشعار
المشرف على التسيير مع ما يستتبع ذلك من
دعوة جهاز التسيير الجماعي للتداول وكذا اشراك الجمعية العامة للمساهمين و
انتهاءا بإقحام رئيس المحكمة التجارية في
الوقاية الخارجية .
3.1.
الاستيضاح
عبر إشعار المشرف على جهاز التسيير
تنص الفقرة الأولى من المادة 546 من مدونة التجارة على انه
«يبلغ مراقب الحسابات إن وجد أو أي شريك في الشركة لرئيس المقاولة الوقائع التي من
شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها داخل ثمانية أيام من اكتشافه لها برسالة مضمونة
مع الإشعار بالتوصل يدعوه فيها إلى تصحيح ذلك الإخلال».
ويبدو أن مضمون الفقرة يروم إلى تحقيق هدفين
اثنين لإنجاح الوقاية الداخلية من الصعوبات في بدايتها. فمن
ناحية أولى نجد السرعة كعنصر حاسم في تدليل هذه الصعوبات فيتعين على مكتشف تلك
الصعوبات إطلاع المشرف على جهاز
التسيير عليها داخل اجل
قصير لا يتعدى ثمانية
أيام من اكتشافه لها. إما من الناحية الثانية فالمادة 546 راهنت
على السرية كونها جعلت الإشعار يوجه إلى رئيس المقاولة بشكل منفرد.
ويهدف إشعار رئيس المقاولة بالوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها داخل ثمانية أيام
من اكتشافه لها برسالة مضمونة إثارة انتباه القائم بالتسيير
بخصوص تلك الصعوبات دون اقتراح حلول لها. كما أن مراقب الحسابات لا يطلب
إلا توضيحات بشأنها وهو ما يجعل منها لحظة حوار و لا محاسبة .
يتوجب على رئيس المقاولة الإجابة عن التساؤلات التي اشعر بها خلال خمسة عشر
يوما من التوصل بالإشعار إلى نتيجة مفيدة، وجب عليه العمل على تداول جهاز
التسيير في شأن ذلك بعد سماعه لتقرير المراقب.
3.2.
دعوة
جهاز التسيير الجماعي للتداول
و إذا لم يستجب رئيس المقاولة أو لم
يصل إلى حل مناسب فإنه يتم دعوة مجلس الإدارة أو مجلس
الرقابة للانعقاد حسب الأحوال كأجهزة داخلية لكي تساعد على إيجاد الحلول تكون النافعة لتصويب وضعية المقاولة.
3.3.
اشراك الجمعية العامة للمساهمين في
الوقاية من الصعوبات
في حالة فشل رئيس المقاولة بمفرده، أو
بمساعدة مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة خلال مهلة 15 الممنوحة من طرف مراقب
الحسابات من أجل الحصول على حلول ناجعة للوضعية المختلة للمقاولة، ينتقل
مراقب الحسابات إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة الجمعية العامة المقبلة على الانعقاد، من
أجل تقديم التقرير الذي أنجزه بخصوص وضعية المقاولة وبالخروقات والأفعال التي
إكتشفها أثناء ممارسة مهامه، وكذا الحلول و الاعتراضات التي عن القرارات التي
اتخذها رئيس المقاولة إما شخصيا أو بمساعدة مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة. و الملاحظ أن القانون المغربي لم يسمح لمكتشف
الاختلالات بدعوة الجمعية العمومية
للانعقاد.
وفي حالة ما إذا تهاونت الجمعية
العمومية في التداول في موضوع فتح المسطرة أو أنها قامت باتخاذ قرارات غير صائبة
لا تخدم مصلحة المقاولة يقوم مراقب الحسابات بإخبار رئيس المحكمة بالحالة التي
أصبحت عليها المقاولة، وعندها تنتهي مسطرة الوقاية الداخلية لتبدأ مرحلة وقائية
خارجية تحت إشراف رئيس المحكمة.
II.
الوقاية الخارجية من
الصعوبات/ التسوية الودية
بعد فشل مسطرة الوقاية الداخلية في
تذليل الصعوبات التي تعترض المقاولة ، يتم تحريك مسطرة الوقاية الخارجية من طرف
رئيس المحكمة التجارية، بعد إخباره من طرف مراقب الحسابات، أو رئيس المقاولة، أو
كل من تبين له أن
المقاولة تواجه صعوبات من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها.
وبالتالي فمسطرة الوقاية الخارجية
مسطرة اختيارية، تخضع للسلطة التقديرية لرئيس المحكمة التجارية، الذي أوكله المشرع
جملة من الصلاحيات التي من شأنها أن تساعد المقاولة على تجاوز الصعوبات التي
تعتريها، من قبيل استدعاء رئيس المقاولة قصد تلقي شروحاته، والتقصي حول وضعية
المقاولة، وتعيين وكيل خاص.
1. نطاق الوقاية الخارجية وإجراءاتها
إذا
كانت الوقاية الداخلية تراهن على اشراك من ليس عضوا في التسيير لإثارة انتباه
المسيرين ووضعهم أمام مسؤولياتهم حول مستقبل المقاولة .فانه في إطار الوقاية
الخارجية يسجل تدخل رئيس المحكمة التجارية.وفق مساطر
تبتغي إيجاد حلول للوضعية الصعبة للمقاولة تفاديا لوصولها إلى مرحلة التوقف عن
الدفع .
1.1-
نطاق الوقاية الخارجية
خلافا
للوقاية الداخلية من التي تهم الشركات التجارية و المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها عرض
تجاري ، فان الوقاية الخارجية تهم اظافة إلى ذلك التجار
الأشخاص الطبيعيين الذين يمكن أن تواجههم
صعوبات من شان استمرارها توقفهم عن الدفع طبقا لمنطوق المادة 550 من م.ت . و
الملاحظ أن المشرع المغربي افتقد إلى النضج القانوني إذ وضع فئات أخرى من الفاعلين
الاقتصاديين خارج حسابات نظام المعالجة كان يجدر به إدخالهم تحت معطفه على غرار
أصله الفرنسي.
1.2-
إجراءات الوقاية الخارجية
أ. استدعاء رئيس
المحكمة التجارية
لرئيس المقاولة
يقوم رئيس المحكمة التجارية طبقا
للمادة 548 من م.ت باستدعاء رئيس المقاولة عندما يبلغه اصطدام المقاولة
بصعوبات عجزت المقاولة عن إيجاد حلول لها
داخليا .كما يستدعيه في الحالة التي يتبين من
كل عقد أو وثيقة أو إجراء أن شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية
تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها،
قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية.
يمكن
لرئيس المحكمة التجارية على الرغم من أية مقتضيات مخالفة كما تنص على ذلك المادة
548 "أن يطلب عند نهاية الاجتماع الذي يعقده رئيس المقاولة قصد النظر في
الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية للإطلاع على المعلومات التي من شأنها أن نعطيه
صورة واضحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة وذلك عن طريق مراقب الحسابات
أو الهيئات العمومية أو مؤسسات التمويل و الائتمان ولا يمكن تبعا لذلك مواجهته
بالسر المهني .قصد تكوين صورة متكاملة عن وضعية المقاولة .
ب.
تعيين أحد
الأغيار : الوكيل الخاص
طبقا
للمادة 549 من المدونة إذا تبين لرئيس المحكمة التجارية أن صعوبات المقاولة قابلة للتذليل بفضل تدخل أحد الأغيار ، جاز له إما تلقائيا أو بطلب من رئيس المقاولة تعيين أحد الأغيار بصفة وكيل خاص وكلفه بمهمة محددة الأجل . كما يمكن لرئيس المحكمة تعيين خبير والحصول على
جميع المعلومات التي تعطيه صورة صحيحة عن وضعية المقاولة دون إمكانية مواجهته
بالسر المهني.
بذلك يقوم رئيس المحكمة بتعيين الوكيل الخاص، أو
عدم تعيينه خصوصا إذا كانت المقاولة متوقفة عن الدفع أو أن عملية الإنقاذ مستحيلة.
وقرار تعيين الوكيل الخاص لا يقبل أي طعن، فالتعيين يكون لصالح المدين والطعن يؤدي
إلى إطالة وتعقيد المسطرة. وتقتصر مهمة الوكيل الخاص في المساعدة على إنقاذ
المقاولة وتصحيح وضعيتها المالية والاقتصادية دون التدخل في شؤون الإدارة والتسيير. والوصول إلى أرضية مناسبة متفق عليها بين الدائنين و المقاولة يستثمرها
المصالح في حال تعيينه لإبرام تسوية ودية. وتكشف المادة 549 من م.ت الدور
الجديد الموكول لرئيس المحكمة وتخليه عن الحياد من اجل انقاد المقاولة .
2. الإعلان عن فتح التسوية الودية
تنص المادة 553 من مدونة التجارة
" إذا تبين
لرئيس المحكمة أن اقتراحات رئيس المقاولة من شأنها أن
تسهل تصحيح وضعية المقاولة، فتح إجراء التسوية الودية وعين مصالحا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد
شهرا على الأكثر بطلب من هذا الأخير.
و
تعد التسوية الودية من مساطر الوقاية الخارجية وجود الدائنين والمصالح من شروط
تطبيقها، إذ تساهم في إنقاذ المقاولة من الصعوبات التي تجتاحها، فتوفر الأموال
اللازمة لإنجاز مشاريعها كما تعد مسطرة تعاقدية تروم إلى إنجاز اتفاق ودي يشرف
عليه رئيس المحكمة التجارية بمقتضى قرار صادر عنه.
2.1.
تعيين المصالح ومدة قيامه بمهامه
يعد تلقي رئيس المحكمة طلبا من رئيس المقاول يعبر فيه عن رغبته في سلك
مسطرة التسوية الودية و الاستفادة من أحكامها.يقوم رئيس المحكمة بتعيين مصالح
لمباشرة الإجراءات و القيام بالتدابير الضرورية لبلوغ مسطرة التسوية الودية .
و على
خلاف الوكيل الخاص حددت المادة 553 مدة قيام المصالح بمهامه و التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد شهرا على الأكثر
بطلب من هذا الأخير.ويظهر أن في تحديد مدة التسوية الودية في اربعة أشهر حفاظ على حقوق الدائنين.
و يحدد رئيس المحكمة مهمة المصالح التي تتمثل
في تسهيل سير المقاولة و العمل على إبرام اتفاق مع الدائنين، و يطلع رئيس المحكمة
المصالح على المعلومات المتوفرة لديه و إن اقتضى الحال على نتائج الخبرة المشار
إليها في المادة 552.
2.2.
سعي المصالح لإبرام اتفاق الصلح الودي
و الظاهر انه و إن كانت مسطرة
التسوية الودية اختيارية فقد وضع المشرع أسلحة في يد المصالح تدفعهم إلى قبول
بالتسوية الودية. فطبقا لمنطوق المادة 555 من م.ت إذا رأى المصالح أن الوقف المؤقت
لإجراءات المتابعة من شأنه تسهيل إبرام اتفاق أمكنه أن يعرض الأمر على رئيس
المحكمة، و يمكن لهذا
الأخير بعد الاستماع لرأي الدائنين الرئيسيين أن يصدر أمرا يحدد مدة الوقف في أجل
لا يتعدى مدة قيام المصالح بمهمته. ولا
ينتج هذا الأمر أية اثأر على الديون المرتبطة بعقود العمل.
ولا
يقبل الأمر الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالوقف المؤقت للإجراءات أي وجه
للطعن، لأن الطعن يتنافي مع طبيعة المسطرة التي تروم إنقاذ المقاولة بسرعة، ولقصر
مدته التي لا يجوز في كل الأحوال أربعة أشهر وبعبارة أخرى لانتهائه بانتهاء مدة المصالح، ولكون المقاولة غير
متوقفة عن الدفع أو الأداء زيادة إلى أن المسطرة ترمي إلى إبرام صلح ودي.
عند
إبرام اتفاق مع
جميع الدائنين، يصادق عليه رئيس المحكمة ويودع لدى كتابة الضبط. إذا تم
إبرام اتفاق مع الدائنين الرئيسيين ولو أن المشرع لم
يحدد معيار للتفريق بين الديون الرئيسية و غير الرئيسية – في غالب الظن أن الآمر
يتعلق بحجم الدين ونسبته في الخصوم– ، أمكن لرئيس المحكمة أن يصادق عليه أيضا وأن
يمنح للمدين آجال الأداء الواردة في النصوص الجاري
بها العمل فيما يخص الديون التي لم يشملها الاتفاق.
3. أثار التسوية الودية
3.1.
أثار التسوية الودية على
المدين
أ.
في حال
تنفيذ اتفاق الصلح الودي
يتوجب على المدين تنفيذ اتفاق
التسوية الودية المصادق عليها من قبل رئيس المحكمة، ويتجلى هذا التنفيذ في العمل
على تصحيح وضعية المقاولة بما تم الاتفاق عليه، ويمكن تصور أن يلزم الدائنون
المدين باعتماد منصرف أو مراقب للتسيير ويستشير ويرجع إليه المدين ولا يعتبر هذا
التعيين مسا بحقوق وصلاحية المدين أو كونه يشكل نوعا من الوصاية عن المدين.
ومن آثار الصلح الودي على المدين في
حالة تنفيذ الاتفاق ارتفاع غل اليد الذي مسه جراء أمر المحكمة القاضي بوقف
الإجراءات المؤقتة طبقا للمادة 555 م.ت.
ب. في حال فشل
اتفاق الصلح الودي
تنص الفقرة
الثانية من المادة من المادة 558 من م.ت على ما
يلي :” في حالة عدم تنفيذ الالتزامات الناجمة عن الاتفاق تقضي المحكمة بفسخ هذا
الأخير وبسقوط كل آجال الأداء الممنوحة.
يتضح من هذه الفقرة انه في حالة عدم
تنفيذ المدين لاتفاق التسوية الودية او في حالة حسن تنفيذ الاتفاق فإن الآجال
الممنوحة للمدين تسقط ويؤدي ذلك إلى فسخ الاتفاق وإذا كانت المادة 558 م ت تشير إلى
ان المحكمة تقضي بفسخ الاتفاق فإن ذلك يتم بطلب من الدائنين او بأحد منهم.
ولا يؤدي فشل الاتفاق إلى فتح
المسطرة القضائية للمعالجة اللهم إذا توقفت المقاولة عن الأداء .
3.2.
اثار التسوية الودية على الدائنين
أ.
الدائنون
المشاركون في الاتفاق
يوقف اتفاق
التسوية الودية أثناء مدة تنفيذه، كل دعوى قضائية وكل إجراء فردي، يكون الهدف منها
الحصول على سداد الديون موضوع الاتفاق، سواء كانت تلك الدعوى أو ذلك الإجراء يخص
منقولات المدين أو عقاراته، أما الديون التي ليست موضوع الاتفاق فلا تكون مشمولة
بهذا الأثر، حيث يجوز بهذه الديون إقامة ما شاءوا من الدعاوى القضائية والإجراءات
الفردية. كما يوقف إجراء التسوية الودية الآجال المحددة
للدائنين تحت طائلة سقوط أو فسخ الحقوق المتعلقة بهؤلاء الدائنين.
ب. الدائنون غير المشاركين في الاتفاق
الدائنون غير الموقعين على اتفاق
التسوية الودية، سواء كانوا رئيسيين او غير رئيسيين ،و لكون ديونهم لم تكن ” موضوع
الاتفاق” المادة 558 من م.ت وبعبارة أخرى، لا ينفذ اتفاق التسوية الودية في حقهم
لأنهم رفضوا الانضمام إليه، أو لم تقع دعوتهم للانضمام إليه، فيملكون تبعا لذلك
كامل الحق في المطالبة بدونهم في وقتها ما لم يفرض عليهم رئيس المحكمة التجارية
أجال أخرى بطلب من المدين ، ويمارسون سائر
الدعوى والإجراءات الفردية على منقولات المدين وعقاراته، فان توقف هذا الأخير عن
سداد الديون المستحقة عند الحلول جاز لهم المطالبة بفتح مسطرة من مساطر المعالجة
ضده.
عمل
القانون المغربي أسوة بنظيره الفرنسي على اعتماد منهجية تصاعدية في التعامل مع
المقاولة المتعثرة و المهددة بتوقف نشاطها . وتروم هذه المنهجية
على إشراك القضاء في إيجاد حل المقاولة المهددة بالاندثار. و
انتشالها من مستنقع الصعوبات . وذلك بعض فشل رئيس المقاول و شركائه الداخليين أو
الأغيار و المصالح
إن دخول المقاولة مرحلة المعالجة القضائية تنتج عنه
عدة اثار بالنسبة لجميع المرتبطين بالمقاولة
سواء رئيسها أو الدائنون وحتى الأجراء.
III.
ضوابط فتح المسطرة
القضائية للمعالجة
يقصد
بفتح المسطرة القضائية للمعالجة وضع المحكمة يدها على ملف المقاولة بمقتضى حكم قضائي.و
يختلف ذلك تمام عن تدخل رئيس المحكمة التجارية بناءا على أحكام التسوية الودية حيث
لا يعتبر تدخله تدخلا قضائيا. لذلك وأمام أهمية
بل خطورة الآثار القانونية المترتبة على التدخل القضائي في إطار معالجة صعوبات المقاولة المقرون غالبا بتدابير
قاسية سواء بالنسبة للمدين و الدانيين
.فقد أسس الكتاب الخامس من مدونة التجارة هذا التدخل على مجموعة من الضوابط
و الشكليات.
1. الضوابط الموضوعية
1.1- الأشخاص
الخاضعون للمسطرة القضائية للمعالجة
تنص المادة 560 من م.ت على انه تطبق مساطر معالجة
صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد
الديون المستحقة عليهم عند الحلول. و الظاهر أن مسطرة
المعالجة القضائية لا تطبق إلا على المدين التاجر دون غير عكس ما يوحي به عنوان
الكتاب الخامس من مدونة التجارة و الذي لم يحدد شكل المقاولة أ تجارية أو لا.
أ.
المقاولة : التاجر الشخص الطبيعي
يخضع للمساطر القضائية
لمعالجة صعوبات المقاولة كل شخص طبيعي تتحقق فيه صفة تاجر طبقا للكتاب الأول من
مدونة التجارة. و التاجر هو الذي يمارس نشاطا تجاريا طبقا للمواد 7.6و8 من م.ت . وهذا
التحديد يعكس استمرارية نظرة القانون المغربي إلى استهداف فئة التجار دون غيرهم
بأحكام القانون التجاري . و الملاحظ انفتاح القانون المغربي على الحرفي و اعتبار
نشاطه تجاريا. وشمله بمساطر المعالجة القضائية لصعوبات المقاولة.
يتم فتح المساطر القضائية
للمعالجة في وجه الأشخاص الطبيعيين غير التجار كنتيجة قانونية لأوضاع قانونية خاصة.
§ مسير الشركة التجارية : تفتح المساطر
القضائية للمعالجة في وجه مسير الشركة التجارية بقطع النظر عن كونه شريك
ام لا . إذا تبثت أن سوء تدبيره للشركة
سبب توقفها عن الدفع .او ارتكابه لأخطاء في التسيير أو أفعالا تدليسية أضرت بالشركة طبقا
للمواد من 704 إلى 710 من م.ت .
§
الوصي و المقدم : نصت المادة 14 من م.ت على انه في حالة فتح مسطرة
التسوية أو التصفية القضائية بسبب سوء تسيير الوصي أو المقدم، يعاقب المعني
منهما بالعقوبات المنصوص عليها في القسم الخامس من الكتاب
الخامس من هذا القانون.
§
تمديد
المسطرة لمقاولات أخرى :بالرجوع
إلى المادة 570 من م.ت نجدها تقر بإمكانية تمديدها المسطرة إلى مقاولة أو عدة مقاولات
أخرى بسبب تداخل ذممها المالية، وتبقى المحكمة، التي رفعت إليها الدعوى مختصة في
الموضوع.
ب. المقاولة :
الشركات التجارية
بالعودة
إلى مقتضيات المادة 560 من م.ت فان الشركات بدورها تخضع لمساطر المعالجة القضائية من
الصعوبات سوا كانت تجاري بالشكل كالمساهمة و التضامن و غيرها او بالغرض
كشركة المحاصة و مجموعات النفع الاقتصادي.
1.2- الوضعية المالية للمقاولة : التوقف
عن الدفع
لا
يمكن الحديث عن دخول المقاولة المساطر القضائية
للمعالجة دون توقفها عن الدفع .فالتوقف
عن الفع شرط اساسي لفتح مسطرة المعالجة القضائية. ويتحقق التوقف عن الدفع طبقا للمادة 560 من مدونة التجارة بعدم القدرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول. وتتأكد واقعة
التوقف عن الدفع من خلال المقابلة بين أصول الشركة و خصومها .
ويشترط
في التوقف عن الدفع : - ضرورة صدور حكم قضائي
بالتوقف عن الدفع وتحديد تاريخه
-
ضرورة أن
يكون الدين غير المؤدى تابتا وغير منازع فيه
2. الضوابط الشكلية
نظرا
لخطورة مسطرة المعالجة القضائية لصعوبات المقاولة فقد قيدها المشرع بضوابط مسطرية
أمرة .
2.1.
أحكام الاختصاص
ينعقد
الاختصاص للمحاكم التجارية وحدها بالنظر قضايا المرتبطة بمعالجة صعوبات المقاولة
طبقا للمادة 11 من القانون 93.35 المنظم لهذه المحاكم. و بالتالي فالاختصاص النوعي ينعقد للمحكمة التجارية في قضايا معالجة صعوبات المقاولة بناءا على صفة المدين ولو كان الدين مدنيا.كما تكون مختصة للنظر في
جميع الدعاوي المتصلة بها.
اما في ما يتعلق بالاختصاص المحلي ف
المادة 566 من م.ت تقر بالاختصاص للمحكمة التجارية الموجودة في دائرتها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة.
2.2.
تعدد قنوات فتح المسطرة القضائية للمعالجة
تتميز مسطرة معالجة صعوبات المقاولة بالمقترنة مع
باقي القضايا المعروضة على المحاكم بكونها مسطرة تتجاوز أطراف النزاع حو الدائنية
.و بالتالي الترفع عن منطق الخصومة . فقد اعترف المشرع لجهات متعددة بحق جعل
المحكمة تضع يدها على المقاولة المتوقفة عن الدفع . وبذلك تعتبر هذه القاعدة
المسطرة قاعدة ذهبية جديدة في المنظومة
القانونية المغربية .
أ.
فتح المسطرة
بناءا على طلب من رئيس المقاولة
توجب المادة
561
من م.ت على رئيس
المقاولة التقدم بطلب فتح مسطرة المعالجة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما تلي توقفه
عن الدفع. كما تنص المادة 562
من م.ت على ان طلب فتح مسطرة المعالجة يودع لدى
كتابة ضبط المحكمة مقابل اشهاد بالتسليم . ويشير في تصريحه إلى أسباب التوقف عن
الدفع، ويكون الطلب مرفقا ب:
§
القوائم
التركيبية لآخر سنة مالية؛
§
جرد وقيمة
كل أموال المقاولة المنقولة وغير المنقولة؛
§
لائحة
بالدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ومبلغ
حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع.
§
جدول التحملات.
يجب
أن تكون الوثائق
المقدمة مؤرخة وموقعة ومصادقا عليها من طرف رئيس المقاولة؛ في حالة تعذر تقديم إحدى
هذه الوثائق أو أدلي بها بشكل غير كامل، وجب أن يشمل
التصريح بيان الأسباب التي تمنع تقديمها.
ب. فتح المسطرة بناءا على مقال افتتاحي لدعوى احد الدائنين
خولت
الفقرة الأولى من المادة 563 من م.ت الدائنين إمكانية طلب فتح المسطرة القضائية للمعالجة بمقال
افتتاحي للدعوى كيفما كانت طبيعة الدين. وذلك لارتباط مصالحهم بمصير المقاولة حيث
ان تأخر المدين عن طلب فتحها من شانه أي يزيد في تدهور المقاولة بما يهدد و ينقص
فرص حصولهم على ديونهم .و يمكن ممارسة هذا الحق
من طرف جميع الدائنين سواء مجتمعين او واحد منهم. كما أن تخلي المدعي عن
الدعوى أو تنازله عن دينه لا يعني توقف مسطرة المعالجة .
ج. الفتح التلقائي للمسطرة من قبل المحكمة التجارية
أجازت
الفقرة الثانية من المادة 563 من م.ت إمكانية أن تفتح
للمحكمة تلقائيا المسطرة لاسيما في حالة عدم
تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في
المادة 556. و
تكسر هذ المادة قاعدة قانونية صلبة كون
القضاء لا يحكم إلا إذا طلب منه .
انه و أمام تقاعس المدين المتوقف عن
الدفع و تراخي الدائنين عن طلب فتح المسطرة القضائية وهيمة هاجس الإنقاذ الممكن
للمقاولة . أضحى التدخل القضائي التلقائي مجالا للانفراد في ظل المنظومة القانونية
المغربية.
د. فتح المسطرة بناءا على طلب من النيابة العامة
لقد منح المشرع للنيابة التجارية في
المادة563 من
م.ت بإمكانية تقديم طلب للمحكمة بفتح مسطرة المعالجة . باعتبارها تسهر على المصلحة والنظام العام
الاقتصادي، دورا متميزا في المساطر المتعلق بصعوبة المقاولة، نظرا لأهمية
المقاولات في النسيج الاقتصادي وارتباطها بالجانب الاجتماعي والمصلحة العامة
الاقتصادية .
IV.
الحكم بفتح المسطرة
القضائية للمعالجة
الحسم بفتح المسطرة و تحديد مآل
المقاولة وما يرتبط بها من مصالح جعلت المشرع يفرض على المحكمة التجارية المرفوع
إليها طلب فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة القيام ببعض الإجراءات قبل البث في
الملف . وكذلك تحديد مضمون الحكم القاضي بفتح المسطرة وفق إجراءات شكلية محددة .
1. إجراءات ما قبل إصدار حكم فتح المسطرة القضائية
فرض المشرع على المحكمة التجارية
المرفوع إليها طلب فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ضرورة سلوك بعض الإجراءات قبل البث في هذا الطلب، من قبيل ضرورة الاستماع إلى أقوال رئيس المقاولة المدعى
عليها .و إمكانية الاستماع إلى أي شخص آخر ترى المحكمة التي وضعت يدها على المسطرة
أن أقواله مفيدة، و كذلك إمكانية أخذ رأي ذوي الخبرة، كما أنه يتعين على المحكمة
حسب الفقرة الأخيرة من المادة 567 من مدونة التجارة أن تبث بعد خمسة عشر يوما على
الأكثر من رفع الدعوى إليها.
1.1-
استدعاء رئيس المقاولة / الاستماع الإجباري
لا يمكن للمحكمة الحكم بفتح مسطرة
المعالجة القضائية لصعوبات المقاولة إلا بعد استدعاء رئيس
المقاولة المدعى عليها للمثول أمام غرفة
المشورة و الاستماع إلى أقواله طبقا لمنطوق المادة 567 من م.ت . ويتضح من
خلالها أن الاستماع لرئيس المقاولة المطلوب فتح المسطرة في مواجهتها يعد إجراء
ضروريا يتعين على المحكمة القيام به وإلا كان حكمها معرضا للإلغاء من طرف محكمة
الاستئناف التجارية.
غير أنه في بعض الحالات يتعذر
الاستماع لرئيس المقاولة نتيجة تعمده عدم الحضور لذلك فإن المشرع اكتفى بتوصله
بالاستدعاء بل أن هناك من يرى أن توصل رئيس المقاولة شخصيا أو بواسطة أي شخص له
الصفة في تسلم الاستدعاء.
1.2-
إمكانية
الاستماع إلى اشخص آخرين
واستنادا للمادة 567
من م.ت فإنها تعطى للمحكمة الحق بالاستماع لكل شخص يتبين لها أن أقواله مفيدة دون
إمكانية التمسك بالسر المهني كالعمـال أو لأبناك أو مراقب الحسابـات أو الخبراء
المحاسبين أو المتعاملين مع المقاولة أو أي شخص آخر له علاقة بالمقاولة.
1.3- إمكانية تعيين خبير
أجازت
الفقرة الثانية من المادة 567 من م.ت للمحكمة و قبل
النطق بالحكم أن تطلب من
ذوي الخبرات إعداد تقرير فني عن المقاولة أو تقديم استشارة تقنية حول وضعية
المقاولة المالية.
1.4-
اجل البث في الدعوى
حفاظا على مبدأ السرعة التي تتصف بها
الحياة التجارية فإن المحكمة تبث في النازلة داخل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ
تقديم الطلب إليها حسب الفقرة الثانية من المادة 567 من م.ت . ولعل ما يبرر هذه المدة
هو ضرورة التدخل لإنقاذ المقاولة بصفة مستعجلة واحتواء الخطر الذي يهددها وكذلك
حماية الدائنين واليد العاملة وعدم البث داخل هذا الأجل لا يؤدى إلى بطلان الحكم
2. مضمون الحكم بفتح المسطرة القضائية
تصدر المحكمة التجارية بعدما تتوفر
الشروط القانونية حكمها بخصوص المقاولة المتوقفة عن الدفع . حكم يقضي بالتسوية
القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه، أو بالتصفية
القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه" .
وبالتالي فالمحكمة هي التي تقرر
بمقتضى حكم قضائي استمرارية المقاولة أو تفويتها أو تصفيتها القضائية دون أن
يقيدها في ذلك تقرير السنديك الذي تتخذه كإطار لاختيار الحل المناسب للمقاولة.
ويختلف هذا الحكم اختلافا جوهريا عن الحكم القاضي بافتتاح المسطرة ذلك أنه يصدر
قرارات حاسمة تتعلق بمصير المقاولة والدائنين والمأجورين كما تتجلى أهمية في الدور
الكبير الذي تلعبه المحكمة خلال هذه الفترة والذي يجسده رغبة المشرع في وضع مصير
المقاولات بين يدي القضاء الذي يسعى جاهدا لاتخاذ القرارات الصحيحة والمناسبة.
وتكون المحكمة مجبرة في حكمها على تحديد تاريخ التوقف عن الدفع وأجهزة مسطرة
المعالجة.
2.1.
تحديد تاريخ التوقف عن الدفع
نصت المادة
680 من مدونة التجارة على أنه " يعين
حكم فتح المسطرة تاريخ التوقف عن الدفع الذي يجب ألا يتجاوز في جميع الأحوال
ثمانية عشر شهرا قبل فتح المسطرة".
وتبرز أهمية تاريخ التوقف عن الدفع
خصوصا من حيث تحديد فترة الريبة التي تفتح إمكانية إبطال بعض التصرفات وتجعل البعض
الآخر باطلا بمجرد وقوعها خلال هذه الفترة، غير أنه في حالة عدم تحديد هذا التاريخ
في حكم فتح المسطرة لا يجعل هذا الأخير باطلا. بل أن المشرع نص في الفقرة الثانية
من المادة 680 على أنه إذا لم يعين هذا التاريخ تعتبر بداية التوقف عن الدفع من
تاريخ الحكم نفسه وتتمثل فترة
الريبة أنها تفصل بين تاريخ التوقف عن الدفع وتاريخ صدور الحكم بفتح مسطرة
المعالجة والتي لا يجب في جميع الأحوال أن لا يتجاوز 18 شهرا. ويمكن تغيير تاريخ التوقف عن الدفع مرة أو عدة مرات وذلك بطلب من السنديك موجه المحكمة قبل
انتهاء أجل الخمسة عشر يوما التالية للحكم .
2.2.
تعيين اجهزة مسطرة المعالجة
عندما تقرر المحكمة التجارية المختصة
فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة أو مسطرة التصفية القضائية، فإنها تعمل بموجب
حكمها الصادر بهذا الخصوص على تعيين الأجهزة التي ستقوم تحت إشرافها بتسيير
المسطرة المفتوحة ضد المقاولة المدينة.
أ.
القاضي
المنتدب
قوم القاضي المنتدب في إطار المهمة
المسندة إليه بموجب الحكم القاضي بفتح المسطرة ضد المقاولة المتوقفة عن الدفع بعدة
وظائف لاسيما و أن المادة 638 من مدونة التجارة، تجعل منه الساهر على السير السريع
للمسطرة و على حماية المصالح المتواجدة. و هكذا فإذا كان القاضي المنتدب يعد
بمثابة الوسيط بين المحكمة التجارية مصدرة الحكم القاضي بفتح المسطرة و بين باقي
الأطراف الأخرى الفاعلة في هذه المسطرة كالسنديك و المراقبين فإن ذلك لا يعني أن
دوره ينحصر فقط في المراقبة بل إنه يتخذ العديد من القرارات الهامة و ذلك بموجب
أوامر يصدرها تطبيقا للمادة 639 من مدونة التجارة.
و على العموم فإن أهم الوظائف التي
يقوم بها القاضي المنتدب تتمثل في المساهمة في إعداد الحل الكفيل بتسوية وضعية
المقاولة و ذلك عن طريق مراقبة أعمال السنديك في هذا الإطار، كما تتمثل أيضا هذه
الوظائف أو المهام في تعيين المراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب من
أجل ترشيح أنفسهم لمهمة مراقب.
و يشترط في القاضي المنتدب ألا يكون
من أقارب رئيس المقاولة أو مسيريها إلى الدرجة الرابعة وذلك احتراما للنزاهة
والحياد والاستقلالية التي يجب أن يتصف بها القاضي المنتدب أثناء تأديته لمهامه.
ب. السنديك
يلزم على المحكمة أن تعين السنديك
الذي يجوز اختياره من كتاب الضبط أو من الغير عند الاقتضاء طبقا للفقرتين الثانية
والثالثة من المادة 568 والمادة 637، ويمنع لذلك إسناد مهمة السنديك إلى أقارب
رئيس المقاولة أو مسيريها أن اتخذت المقاولة شكل شركة- حتى الدرجة الرابعة بإدخال
الغاية.
و تطبيقا للمادة 640 يكلف السنديك بتسيير عمليات التسوية والتصفية القضائية ابتداء من تاريخ
صدور حكم فتح المسطرة حتى قفلها، ويسهر على تنفيذ مخطط الاستمرارية أو التفويت،
ويقوم بتحقيق الديون تحت مراقبة القاضي المنتدب وفق
الإجراءات المنصوص عليها في المادة 686 و ما بعدها فضلا عن وضع الأختام على أموال
المقاولة. ويتعين عليه في مزاولة هذه المأمورية أن يحترم
الالتزامات القانونية والتعاقدية المفروضة على رئيس المقاولة ويملك وحده إلى جانب
ذلك الصفة للتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم مع مراعاة الحقوق المعترف بها للمراقبين .
3. إشهار حكم فتح المسطرة القضائية
تنص مدونة التجارة في مادتها 569 على
أنه "يتم نشر إشعار الحكم في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي
الجريدة الرسمية. داخل أجل ثمانية أيام من صدوره ويدعو الدائنين إلى التصريح
بديونهم للسنديك المعين، ويعلق كاتب الضبط هذا الإشعار على اللوحة المعدة لهذا
الغرض بالمحكمة.
وحسب المادة أعلاه فإن حكم فتح مسطرة
المعالجة ينبغي إشهاره بطريقة تمكن ذوي المصلحة من أن يكونوا على علم بها. سواء
تعلق الأمر بالدائنين أو المقاولة أو الأغيار.
V.
مرحلة التشخيص / إعداد
الحل
تتابع المقاولة نشاطها بعد و ضع
المحكمة التجارية يدها عليها و إدخالها عيادة المعالجة القضائية في ما يعرف بفترة
الملاحظة التي تتميز أساسا بتشخيص دقيق و مضبوط لوضعية المقاولة يسهل معه وصف
العلاج الملائم و الذي لن يخرج عن اثنين إما التسوية أو التصفية القضائية .
وتمتد مرحلة التشخيص مدة أربعة أشهر
قابلة للتمديد مرة واحدة حسب المادة 579
من م.ت.
1. الموازنة المالية و الاقتصادية و الاجتماعية
للمقاولة و إعداد مشروع المخطط
1.1-
الموازنة المالية و الاقتصادية و الاجتماعية
للمقاولة
أ.
إعداد
الموازنة من قبل السنديك
ويقوم السنديك بجمع المعلومات
التقنية و المحاسباتية التي تمكنه من إعداد الموازنة المالية والاقتصادية
والاجتماعية للمقاولة طبقا للمادة 597 من م.ت . ويتميز هذا التقرير بالطابع
التمويلي . هكذا فإذا كان الحكم الذي يقضي باعتماد مخطط التسوية أو التصفية يستشرف
المستقبل. فان رصد واقع المقاولة و تشخيص علتها يستوجب المعرفة العامة العالمة و
الدقيقة لماضيها وهذا ما جعل المشرع يعهد بهذه المهمة للسنديك وليس لرئيس المقاولة
ولكي يقوم السنديك بهذه المهمة خول له الاستعانة بخبير أو عدة خبراء وكذلك
المساعدة التي يمكن أن يقدمها له رئيس المقاولة .
ب. مضمون الموازنة
و يهدف المشرع من تكليف السنديك بجمع
المعلومات و مركزتها لديه إلى تشخيص و تقويم وضعية المقاولة تقويما سليما ، لأن
هذه المعلومات تساعده على إعداد تقرير الموازنة المالية و الاقتصادية و الاجتماعية
للمقاولة ، هذا التقرير الشامل و الجامع ، الذي على ضوئه يقترح السنديك إما مخططا
للتسوية يضمن استمرارية المقاولة أو تفويتها إلى أحد الأغيار أو التصفية القضائية
. و نظرا لأهمية هذا التقرير الذي على ضوئه سيتخذ الحل ، استلزم المشرع حسب الفقرة
الأولى من المادة 579 من م.ت أن يتم اعداد الموازنة بمشاركة رئيس المقاولة ، و بالمساعدة المحتملة
لخبير أو عدة خبراء توفيرا لضمانات النجاح و لدقة الاقتراح . و يجب على السنديك ،
قبل أن يعرض الاقتراح على المحكمة ، أن يعرضه أولا على القاضي المنتدب داخل أجل
أقصاه أربعة أشهر تلي صدور حكم فتح المسطرة ، قابلة للتجديد مرة واحدة بناء على
طلب من السنديك طبقا للفقرة الثانية من المادة 579/2 م. ت .
1.2- إعداد
مشروع المخطط
أناط المشرع بالسنديك بالإضافة إلى
مهمة إعداد الموازن . كلفه بإعداد مشروع مخطط يستشرف مستقبل المقاولة إما بتسويتها
أو تصفيتها.ويعتمد السنديك للخروج بالمخطط على المعطيات التي استقاها من تقرير
الموازنة .
ويتضمن مخطط التسوية التفاصيل
الدقيقة حول وضعية المقاولة و ما ستؤول
إليه هذه الوضعية عند تطبيق مخطط التسوية
وإطلاع رئيس المقاولة و الدائنين وحتى الأغيار الذين يهمهم أمر المقاولة بالوضعية
الجديدة للمقاولة حسب مخطط التسوية .هذا إذا تبين للسنديك أن وضعية المقاولة ليست
مختلة بشكل لا رجعة فيه وإلا فيقضى بالتصفية القضائية. أما إذا تبين أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه. فيكتفي السنديك
بطلب فتح مسطرة التصفية القضائية .
وقد اسند المشرع للسنديك حزمة من
الصلاحيات على رأسها ما نصت عليه المادة 584 من م.ت من أمكانية طلبه من المحكمة استبدال مسير أو عدة مسيرين. كما يمكن للسنديك
حسب المادة 538 من م.ت تعليق تنفيذ مخطط التسوية على تغيير رأس المال المقاولة وفق
الشروط المقررة لذلك.
كما أن انقاد المقاولة المتعثرة
يتوقف على تضحية الدائنين لبلوغ هذا المقتضى . يحق للسنديك دعوة الدائنين إلى
تقديم تنازلات متعلقة بديونهم كالتخفيض و الزيادة في الآجال و إعادة جدولة
الديون مقابل طلب ضمانات الحفاظ على
حقوقهم .
وبعد التوصل إلى اتفاق مع الدائنين
سواء عند حضوره آو الامتناع عن الحضور الاجتماع الذي يجمع الدائنين بالسنديك و الذي يعتبر ضمنيا موافقة على الاتفاق . يتوجب
على السنديك إطلاع رئيس المقاول على مضمون هذا الاتفاق.
كم يجب على رئيس المقاولة تقديم
اقتراحاته و ملاحظاته داخل ثمانية أيام من توصله بمضمون الاتفاق .
2. الحكم المحدد لمآل المقاولة
يودع
السنديك تقريره الذي يتضمن الموازنة و مشروع المخطط لدى القاضي المنتدب لتنطلق
بذلك مسطرة أخرى تنهي مرحلة التشخيص وتعلن المحكمة عن مصير المقاولة إما مخطط
التسوية أو مخطط التصفية .
2.1.
الشروط الشكلية للحكم المحدد لمآل المقاولة
حددت
المادة 590 من م.ت الشروط المسطرية الواجب
إتباعها في إصدار الحكم المحدد لمآل
المقاولة .وتعد هذه الشروط ضمانة هامة لكل من يهمه أمر المقاولة .
أ.
اعتماد
تقرير السنديك
تكون المحكمة ملزمة بتبني المخطط المقترح من طرف السنديك في إطار إعداد الحكم المحدد لمآل المقاولة. فتنطلق من التقرير الذي يعده هذا الأخير لتكون قناعتها حول وضعية المقاولة المتعثرة لكون تقرير السنديك يتضمن إلزاما موازنة مالية واقتصادية واجتماعية ينجزها بصفته تقني ملم بشؤون
المحاسبة وتحليل القوائم التركيبية وتدبير شؤون المقاولات.وهو ما تفيده المادة 598 من م.ت .
ب. استشارة جهة معينة
نظرا لأهمية القرار الذي سوف تتخذه
المحكمة في حق المقاولة . تلزم المادة 592 من مدونة التجارة المحكمة الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين
ومندوبي العمال.
غير أن العمل القضائي دأب على البت في مصير المقاولة بعد استدعاء الأطراف المعنية بصفة قانونية وان لم يحضروا وتحكم بالتالي بناء على أقوال من حضر وعلى ما هو وارد في تقرير السنديك.
2.2.
مضمون
الحكم المحدد لمآل المقاولة
تكون المحكمة طبقا للمادة 590 من
مدونة التجارة أما خيارين لا ثالث لهما إما اعتماد مخطط التسوية او اعتماد التصفية
القضائية
أ.
اعتماد مخطط
التسوية / المعالجة
تملك المحكمة عند اعتماد مخطط
التسوية خيار اختيار مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت
مخطط
الاستمرارية
تتيح المادة 592 من م.ت للمحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة
المعالجة أن تتبنى بمقتضى حكمها الصادر بشأن تحديد مصير المقاولة الخاضعة لهذه
المسطرة مخطط الاستمرارية المقترح من طرف السنديك كحل ملائم لتسوية وضعية
المقاولة، و تقرر استمرارية قيام المقاولة بنشاطها إذا كانت هناك إمكانات جدية
لتسوية وضعيتها و لسداد خصومها.
و تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من
المادة 592 من مدونة التجارة فإن مخطط الاستمرارية الذي تحصره المحكمة التجارية
المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة يشير إن اقتضى الحال إلى التغييرات الواجب إدخالها
على تسيير المقاولة وفقا لأحكام المادة 595 من هذه المدونة و بمقتضى كيفيات تصفيات
الخصوم المحددة في المواد من 598 إلى 602 من مدونة التجارة.
و في حالة ما إذا لم تنفذ المقاولة
التي يهمها الأمر التزاماتها المحددة في مخطط الاستمرارية يمكن للمحكمة التجارية
المختصة أن تقضي تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين، و بعد الاستماع لأقوال السنديك،
بفسخ هذا المخطط و بوضع المقاولة في حالة تصفية قضائية كما تنص على ذلك الفقرة الأولى
من المادة 602 من مدونة التجارة،
مخطط
التفويت
قد يتضح للمحكمة أن الحل الوحيد لإنقاذ
المقاولة هو تفويتها لأحد الأغيار .و يتم تفويت المقاولة في إطار التسوية القضائية
بناء على العروض المقدمة في هذا الإطار إلى السنديك من طرف الأغيار، بحيث تختار
المحكمة العرض الذي يسمح في أحسن الظروف بأداء مستحقات الدائنين و بضمان أطول مدة
لاستقرار التشغيل، و يقوم السنديك بإبرام كل العقود و التصرفات الضرورية لإنجاز
تفويت المقاولة.
ب. اعتماد التصفية القضائية
إن اختلال وضعية المقاولة بشكل لا
رجعة فيه طبقا للمادة 619 من م.ت ، يفيد أن هذه الوضعية لم تعد قابلة للإصلاح
بالمرة مهما تكن الوسائل التدخلية الممكن اعتمادها بهذا الخصوص و بذلك فإن
الصعوبات التي تتمثل في وصول المقاولة إلى وضعية مختلفة بشكل لا رجعة فيه، تعتبر
آخر مرحلة من مراحل تردي الوضع المالي و الاقتصادي و الاجتماعي لهذه المقاولة،
الأمر الذي لا يمكن أن ينفع فيه وقاية أو علاج.
3. وضعية المقاولة خلال مرحلة إعداد الحل
اقر
المشرع المغربي إجراءات و مساطر تتعلق بتسيير المقاولة و الإبقاء على أصولها تروم إلى
إسعاف المقاولة خلال مرحلة التشخيص الانتقالية و انتشالها من مستنقع الاندثار.
3.1.
صلاحيات رئيس المقاولة و
السنديك
إن
هاجس الاتقاد الممكن للمقاول جعل المشرع المغربي يتبنى قواعد جديدة في تسيير
المقاولة المتعثرة خلال مرحلة أعداد الحل. حيث تقترح المادة 576 طرق عدة لتسيير
المقاولة خلال هذه الفترة الانتقالية .
فقد
يبقى تسيير المقاولة في يد مسيرها الأصلي مثلما كان الوضع عليه قبل فتح مسطرة
المعالجة القضائية و يكتفي السنديك بالمراقبة
وإطلاع القاضي المنتدب على مضمون و خطوات التسيير .
وقد
يكلف للسنديك بمساعدة رئيس المقاولة في جميع الأعمال التي
تخص التسيير أو بعضها
كما قد يعهد للسنديك بتسيير المقاولة
لوحده كليا وتنحية رئيس المقاولة عن ذلك .أو بتسيير قطاع من قطاعات المقاولة لوحده
.
3.2.
الإجراءات التحفظية
أ.
التدابير التحفظية المتعلقة بالذمة المالية للمدين
تهم
الإجراءات التحفظية على الذمة المالي للمقاولة تفادي ضياع أصول هذه الأخيرة او تبذيرها
v
التدابير
الهادفة إلى تفادي ضياع أموال المدين
يتوجب على السنديك بمجرد تعيينه طبقا
للمادة 646 أن يقوم بمختلف الإجراءات التي
تهدف إلى الحفاظ على أموال المقاولة حتى
يمكن إسعافها اعتمادا على الأصول التي تملكها .من قبيل تحصيل ديون المقاولة و الحفاظ على إنتاجية المقاولة وتنفيذ العقود الضرورية لذلك . كما يقوم
السنديك وفق نفس المادة بتقييد جميع الرهون الرسمية أو الرهون أو الرهون الحيازية
أو الامتيازات التي يكون رئيس المقاولة قد أهمل اتخاذها
أو تجديدها باسم المقاولة.
v
التدابير
الهادفة إلى تفادي تبذير أموال المدين
§
وضع الختام
على أموال المقاولة : طبقا
المادة 648 يمكن
للقاضي المنتدب
أن يأمر السنديك بوضع الأختام على أموال المقاولة حتى لا يتم تفويتها .
§
إحصاء أموال
المقاولة :يقوم السنديك وفق
المادة 649 بجرد لأموال المقاولة إذا طلب منه رفع الأختام .
§
تسلم السنديك
للرسائل الموجهة لرئيس المقاولة : يمكن
للقاضي المنتدب
أن يأمر بتسليم الرسائل الموجهة لرئيس المقاولة إلى السنديك تطبيقا للمادة
651.
ب. التدابير التحفظية المتعلقة
بمسيري الشركات التجارية
إن فتح مسطرة المعالجة في مواجهة
شركة فيها شركاء متضامنين يؤدي حتما إلى فتح المسطرة في مواجهتهم . أما في ما
يتعلق بشركة المساهمة . فابتداء من صدور حكم فتح المسطرة، لا يمكن للمسيرين القانونيين أو الفعليين، مأجورين كانوا أم
لا، تحت طائلة البطلان، أن يفوتوا الحصص في
الشركة أو الأسهم أو شهادات الاستثمار أو
شهادات حق التصويت التي تمثل حقوقهم داخل الشركة والتي كانت موضوع حكم فتح
المسطرة، إلا
وفق الشروط التي تحددها المحكمة.و تنتهي
بقوة القانون فترة عدم قابلية التفويت عند قفل المسطرة مع مراعاة المادة 567.
ج.
فترة الريبة
تبتدئ من تاريخ التوقف عن الدفع و
لغاية حكم فتح المسطرة، تضاف إليها مدة سابقة عن التوقف بالنسبة لبعض العقود، و من
أجل ذلك يسر المشرع إسقاط بعض التصرفات المشبوهة التي يجريها المدين في الفترة الواقعة بين توقفه
عن الدفع و صدور حكم فتح مسطرة المعالجة حماية للدائنين و تحقيق المساواة بينهم، و
وضع نصب عينه مصلحة الدائنين و مصلحة المدين على حد سواء، و فرق بين التصرفات التي
لا تكشف بذاتها عن موجب للريبة و لا تشكل ضررا على الدائنين و التصرفات التي تنم
عن ذلك و ترك أمر أبطالها لسلطة المحكمة،
وإذا كانت المدة القصوى لفتر الريبة
هي ثمانية عشر شهر . فانه يمكن تمديد هذه المدة إلى أربع و عشرين شهرا وفق مقتضيات
المادة 681من م.ت .
و تكون التصرفات القانونية المبرمة
خلال هذه الفترة إما باطلة أو قابل للإبطال
3.3.
سير نشاط المقاولة خلال مرحلة إعداد الحل
معلوم أن نشاط المقاولة يستمر خلال مرحلة
إعداد الحل كما تنص على ذلك المادة 571 من
مدونة التجارة حيث جاء في فقرتها الأولى:" يتابع نشاط المقاولة بعد إصدار حكم
التسوية القضائية"، وقد أعطى المشرع هذه المدة لمنح أجهزة المسطرة ومن ضمنها
السنديك الوقت الملائم لإعداد الحل الملائم المحدد لمصير المقاولة .
أ.
استمرار العقود
الجارية
تعرف العقود الجارية بكونها العقود
التي لم تستنفذ أثارها الرئيسية يوم فتح مسطرة المعالجة او التي تم فسخها بمقتضى
حكم قضائي لم يحز بعد قوة الشيء المقضي به ، فللسنديك حسب المادة 573 السلطة من أجل الاختيار
بين مواصلة العقود أو التخلي عنها، حسب مدى نفعية العقد في استمرار المقاولة.
ويكون المتعاقد مع المقاولة مجبرا
على تنفيذ العقد رغم عدم
تنفيذ المقاولة لالتزاماتها السابقة عن فتح المسطرة.
ب. التصرفات الممنوع إتيانها
لإنجاح فترة إعداد الحل منع المشرع إتيان
بعض التصرفات التي قد تضر بإعداد الحل و بالتالي إضعاف وضعية المقاولة.
Ø
منع أداء
الديون السابقة لحكم فتح المسطرة : منع المشرع على كل من السنديك او رئيس المقابلة
في المادة 657 من م.ت إذا كل دين نشا قبل صدور الحكم بفتح مسطرة المعالجة القضائية
.لان أداء ديون المقاولة يتنافى و الهدف الأسمى للمسطرة القضائية ألا وهو الإنقاذ
الممكن للمقاولة .
إلا انه
يمكن استثناءا أداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك الرهن أو
لاسترجاع شيء محبوس قانونيا، إذا كان يستلزم متابعة نشاط المقاولة. بإذن من القاضي المنتدب حصريا حسب
نفس المادة .
Ø
منع إنشاء
ضمانات على أموال المدين : تنص
المادة 666 م.ت على انه لا يمكن تقييد الرهون الرسميةَ ولا الرهن ولا الامتيازات بعد الحكم بفتح المسطرة.
4. وضعية دائني المقاولة المتوقفة عن الدفع
انتقلت
وضعية الدائنين في ظل نظام الإفلاس من المركز أو الهدف إلى وضعية التوظيف خدمة
للهدف الأسمى وهو الإنقاذ الممكن للمقاولة وصارت وضعيتهم تتحدد وفق مآل المقاولة.
وفي
إطار البحث عن حل لوضعية المقاولة المتوقفة عن الدفع .و تم تسخير الدائنين خدمة
للإنقاذ الممكن للمقاولة عبر إقرار قاعدة اللا مساواة بين الدائنين السابقين لدخول
المقاولة مسطرة المعالجة و الدائنين
اللاحقين لها.
4.1.
الدائنون السابقون
أ.
خضوع الدائنين السابقين للتصريح بالديون
في إطار الفلسفة العلاجية التي تقوم
عليها مساطر صعوبات المقاولة، وتحقيقا لمبدأ المساواة بين الدائنين الناشئة ديونهم
قبل فتح المسطرة، وفي سياق الوسائل المعتمدة في تحديد خصوم المقاولة الخاضعة
لمسطرة التصفية القضائية، ألزم المشرع بموجب المادة 686 مدونة التجارة كل الدائنين
الذين نشأت ديونهم قبل صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة أن يقدموا تصريحا لهذه
الديون إلى السنديك داخل أجل شهرين من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية
وذلك تحت طائلة سقوط الدين وعدم قبول الدائن في التوزيعات التي تمت وفي المبالغ
التي لم توزع بعد
نطاق
التصريح بالديون
فطبقا
للمادة 686 من مدونة التجارة، يتعين على كل الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل الحكم
القاضي بفتح المسطرة، وكيفما كانت طبيعة ديونهم،أن يقدموا تصريحا بهذه الديون
للسنديك، ولا يستثنى من هذا الإلزام سوى أُجراء المقاولة المعنية، أما الدائنون
الحاملون لضمانات أو لعقود ائتمان إيجاري تم شهرهما فإنهم يشعرون شخصيا أو في
موطنهم المختار للتصريح بديونهم دون أن يسقط المشرع عنهم هذا الإلزام، وهو ما يبين ضرورة سلوك هذا الإجراء
من طرف الدائنين تحت طائلة حرمانهم من المشاركة في المساطر الجماعية، وقد يصل الأمر إلى سقوط حقهم في استيفاء ديونهم التي
على المقاولة موضوع المساطر الجماعية.
ويضم
التصريح مبلغ الدين المستحق بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة مع تحديد قسط الدين المؤجل في
حالة التسوية القضائية.كما يحدد
التصريح طبيعة الامتياز أو الضمان الذي قد يكون الدين مقرونا به.و إذا تعلق الأمر بديون
بالعملة الأجنبية، يتم التحويل إلى العملة الوطنية حسب
سعر الصرف بتاريخ صدور حكم فتح المسطرة.
أجل
التصريح بالديون
حددت المادة 687 من مدونة
التجارة الأجل القانوني للتصريح في مدة شهرين من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة
بالجريدة الرسمية. ويمدد هذا الأجل لنفس المدة بالنسبة إلى الدائنين القاطنين خارج
المملكة.
وبخصوص العقود الجارية إذا تم فسخها
بعد انصرام أجل التصريح بالديون، ينتهي أجل التصريح خمسة عشر يوما بعد تاريخ
الحصول على التخلي عن مواصلة العقد، تحسب من تاريخ الحصول
على التخلي عن مواصلة العقد.
جزاء
مخالفة أحكام التصريح
يترتب
عن مخالفة أحكام تصريح بالديون جزاءات قانونية غاية في الشدة متمثلة في سقوط الدين
.نظرا لأهمية التصريح بالديون من حيث
معرفة الخصوم الحقيقية للمقاولة في إطار تحديد مآلها .
إن التصريح بالدين السابقة يعتبر من
النظام العام وقد رتب المشرع جزاء تخلف الدائن عن التصريح بدينه داخل الآجال
القانوني انقضاء الدين لم يقم بدعوى رفع السقوط حسب الفقرة الرابعة من المادة 690 من م.ت .
وفي حالة عدم التصريح داخل الآجال
المحددة و لتجنب السقوط النهائي للدين يحق للمدين إقامة دعوى رفع السقوط أمام
القاضي المنتدب ، و حتى يتم قبول هذه
الدعوى ، ينبغي على الدائن إثبات أن سبب عدم التصريح بالدين لا يعود إليه، و ذلك
داخــل أجل سنة ابتداء من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، فمتى أثبت أن سبب
عدم التصريح داخل الأجل القانوني لا يعود إليه، فانه يرفع عنه السقـــــوط.
مسطرة
تحقيق الديون
تهدف عملية تحقيق الديون إلى تحديد
خصوم المقاولة، و هي مسطرة دقيقة و جوهرية بالنسبة للدائنين و المقاولـــة على
السواء، فالتحقيق هو الذي يمكن من استبعاد جميع الديون التي قدمت على سبيل
الاحتياط ، خرقا للقواعد الخاصـــــة بنظــام التصريح، أو خارج الآجال القانونية ،
كما أنها تسمح بالبث في مختلف المنازعات التي قد تثار بهذا الشأن.
و تعتبر هذه المسطرة إجبارية, تخضع
لها مبدئيا جميع الديون المصرح بها, باستثناء الديون العادية خلال مرحلــة التفويت
أو التصفية القضائية, وذلك إذا اتضح أن منتـوج الأصول ستستهلكه بالكامل
المصاريف القضائية والديون المثقلة بامتياز, ما لم يتعلق الأمر بشخص معنوي, حيث
يتم في هذه الحالة تحميل المسيرين القانونيين أو الفعليين مأجورين أم لا, كلا أو
بعضا من خصوم المقاولة طبقا للمادة 704 من م.ت .
ويستثنى أيضا من عملية التحقيق,
الديون التي كانت موضوع دعوى جارية من أجل إثبات الدين وحصر مبلغـه, والتي
صدر بشأنها حكم يقضي بوجود الدين, طبقا لمقتضيات المادة 655 من م.ت .
ونظرا لأهمية عملية تحقيق الديون,
والآثار المترتبة عنها, سواء بالنسبة للمقاولة أو بالنسبة للدائنين, فلقد عمـــــل
المشرع المغربي على إشراك مجموعة من الأطراف فيها, حيث أوكل هذه المهمة في مرحلة
أولى للسنديك باعتباره الشخص المؤهل لإعداد تقرير الموازنة المالية والاقتصادية
والاجتماعية, وذلك بمساعدة المراقبين باعتبارهم ممثلين عـن الدائنين , كل هذا يتم
تحت مراقبة القاضي المنتدب الذي تبقى له وحده صلاحية اتخاذ القرار بقبول الدين أو
رفضه في مرحلة ثانية, علــــــى أن يبقى للدائنين حق الطعن فيه حسب ما تنص عليه
المادة 697 من م.ت , بل وأكثر من ذلك, فلقد مكن المشرع الأغيار أيضا من الطعن ضد
مقررات القاضي المنتدب بمقتضى المادتين 700 و 701 من م.ت , واللتين عنونهما
بمطالــــــــب الأغيار .
ب. وقف المتابعات
الفردية و وقف سريان الفوائد
وقف المتابعات الفردية
خلاف
للقواعد العامة عطل نظام معالجة المقاولة قاعدة التابعة الفردية في مواجهة المدين
المفتوح في وجهه مسطرة المعالجة لتعارضها مع الطابع الاسعافي لهذه المرحلة. وجعلت
العلاقة التي تجمع المدين بالدائن جماعية يشترك فيها جميع الدائنين وفق المادة 563
من م.ت .
ومن إجراءات وقف المتابعات الفردية :
-
المنع من إقامة الدعاوي الرامية إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال
-
المنع من إقامة الدعاوي الرامية إلى فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال.
-
وقف إجراء التنفيذ
على اموال المقاولة
وقف سريان الفوائد
فيما يخص وقف سريان الفوائد، فهو كقاعدة
نصت عليها المادة 659 تهدف أساسا إلى تبسيط المسطرة الجماعية, وتخفيف عبء تفاقم
الديون على المقاولة حتى تستطيع هذه الأخيرة العودة إلى الحالة السليمة, ويطال
وقف سريان الفوائد الديون السابقة فقط .
ويستأنف
سريان الفوائد ابتداء من تاريخ الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية.
4.2.
الدائنون اللاحقون
أمام
الوضعية الحرجة للمقاولة و المصير المجهول الذي ينتظرها . كان لزام على واضعي نظام
معالجة صعوبات المقاولة البحث عن ممولين جدد لها. ونظرا للوضعية المريبة للمقاولة فلا احد سيتجرأ على إقراضها
الأمر الذي دفع المشرع إلى وضع آليات تحفيزية
في ما يعرف بنظام الامتياز لدفع دائنين جدد لان يغامروا ويقرضوا المقاولة .
أ.
مدلول امتياز الامتياز
تقر المادة 575 بأنه يتم سداد الديون
الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية، بالأسبقية على كل ديون أخرى
سواء أكانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات.
وبدلك فنظام معالجة صعوبات المقاولة جاء بامتياز جديد في الديون يسمى امتياز
الامتياز غايته البحث عن قنوات جديدة لتمويل المقاولة المهددة بالاندثار .ويتجاوز
الامتياز الجديد الممنوح للدائنين اللاحقين جميع امتيازات الدائنين الآخرين .
ب. ضوابط امتياز الامتياز
ان
الاستفادة من الامتياز المقرر في المادة 575 يقتضي احترام بعض الشروط لما لهذا الامتياز من تاثير مباشر على المقاولة و
الدائنين الآخرين .
·
أن ينشأ
الدين بعد صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية : لكي يستفيد الدائن من حق الأسبقية المقرر بمقتضى المادة 575 من مدونة
التجارة، يتعين عليه القيام بإثبات أن دينه قد نشأ بعد حكم فتح مسطرة المعالجة
وليس قبلها.
·
أن ينشأ
الدين بمناسبة مواصلة نشاط المقاولة : يتعين في هذه الحالة أن يكون الدين ناشئا نتيجة لمواصلة المقاولة
الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية لنشاطها خلال فترة إعداد الحل، وهذا في حد ذاته
يمكن اعتباره جزاءا للدائنين الذين أقبلوا على التعامل مع المقاولة خلال فترة
التسوية القضائية، على أن الديون الناشئة خلال فترة أو مرحلة تنفيذ مخطط التسوية
أو التصفية القضائية لا تستفيد من هذا الامتياز إلا إذا كانت المصلحة العامة أو
مصلحة الدائنين تقتضي استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية وذلك وفقا
لمقتضيات المادة 620 من مدونة التجارة.
·
أن ينشأ
الدين بصفة قانونية : لكي
يستفيد الدائنون الناشئة ديونهم بعد تاريخ الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية
القضائية من حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من مدونة التجارة، فلا بد أن
يكون الدين الذي نشأ في ذمة المدين قد نشأ بصفة قانونية بعيدا عن التصرفات غير
المبررة، وذلك إذا كان الدين قد نشأ نتيجة تصرفات وأعمال في مصلحة المقاولة
واستمرارية نشاطها بغية تقويم وضعيتها، وعدم تعارض هذه الديون مع مصلحة هؤلاء
الدائنين.
ج. أثار امتياز الامتياز/ حق الأسبقية
يحصل الدائنون الناشئة ديونهم بصفة
قانونية بعد الحكم بفتح المسطرة على ديونهم وذلك بالأسبقية في تحصيل دينهم
عند الحلول على باقي الدائنين ولو كانوا
حاملين لضمانات أو امتيازات بما في ذلك الرهن الرسمي و بصرف النظر عن المرحلة التي
قطعتها مسطرة التسوية القضائية. كما أن هؤلاء الدائنين لا يخضعون لقاعدة التصريح
بالديون ولا وقف المتابعات الفردية ولا وقف سريان الفوائد المنصوص عليها في المواد
653 و 656 و 660 و 686 من مدونة التجارة.
لكن ورغم أن هؤلاء الدائنين الناشئة ديونهم بصفة قانونية بعد فتح
المسطرة يحظون بهذا الامتياز، إلا أنه ثمة بعض الدائنين، وبحكم مركزهم القانوني
طبقا للمادة
657
يمكنهم استيفاء حقوقهم بالأسبقية على هؤلاء الدائنين
الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرة بناءا على إذن من القاضي المنتدب يأذن فيه للسنديك
بأداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك
الرهن الحيازي أو لاسترجاع شيء محبوس قانونيا إذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة ويستفيد من نفس الاستثناء صاحب
حق الاسترداد المنصوص عليه في الباب التسع
من مدونة التجارة .
VI.
مآل المقاولة / الحل النهائي
مباشرة بعد صدور الحكم المحدد للمآل
تنتهي فترة الملاحظة أو فترة إعداد الحل و تبتدئ بالتالي فترة أخرى يتم خلالها
تنفيذ الحل المختار من طرف المحكمة المختصة، حيث يتحدد تبعا لذلك مصير الأطراف
التي لها علاقة بالمسطرة المفتوحة و الحالة هذه، على أن أهم آثار هذه المسطرة خلال
فترة تنفيذ الحل المناسب للمقاولة تتجلى فيما تؤول إليه وضعية المقاولة ذاتها
أثناء هذه الفترة و وضعية دائنيها و على الخصوص أولائك الناشئة ديونهم قبل صدور
الحكم القاضي بفتح المسطرة.
1. مخطط التسوية
يهدف
مخطط التسوية إلى الحفاظ على المقاول إما بإسعافها وهي في أيدي أصحابها أو تفويتها
للغير
1.1- مخطط الاستمرارية
يمكن للمحكمة التجارية المفتوحة أمامها
مسطرة المعالجة أن تتبنى بمقتضى حكمها الصادر بشأن تحديد مصير المقاولة الخاضعة
لهذه المسطرة مخطط الاستمرارية المقترح من طرف السنديك كحل ملائم لتسوية وضعية
المقاولة، و تقرر استمرارية قيام المقاولة بنشاطها إذا كانت هناك إمكانات جدية
لتسوية وضعيتها و لسداد خصومها وهي لازالت في يد ملاكها الأصليين ،
أ.
مضمون مخطط
الاستمرارية
نصت المادة 592 من مدونة التجارة
المغربية على أن المحكمة المختصة تقرر استمرارية المقاولة إذا كانت هناك إمكانيات
جدية لتسوية وضعها وسداد خصومها، لذلك يتعين علي السنديك مباشرة تصفية الخصوم،
وإعادة هيكلة و تحدد المحكمة مدة
مخطط الاستمرارية على ألا تتجاوز عشر سنوات.
تصفية
الخصوم
لا تنطق المحكمة بمخطط الاستمرارية
إلا إذا أبان المدين عن إمكانية جدية لتسديد خصوم المقاولة وفق منطوق المادة 592 م.ت.
ويتعلق الأمر بالديون الناشئة قبل حكم فتح المسطرة القضائية، وبالتالي فإن قرارت
المحكمة فيما يخص تصفية الديون طبقا للمادة 598 م.ت لا تطبق علي الديون الناشئة
بعد حكم فتح المسطرة القضائية لأنها مشمولة بامتياز المادة 575 م ت. أما الديون
الناشئة قبل فتح مخطط الاستمرارية فإنها تخضع للقواعد العادية.
وتشهد
المحكمة على الآجال والتخفيضات الممنوحة من الدائنين خلال الاستشارة. ويمكن للمحكمة أن
تخفض هذه الآجال والتخفيضات متى اقتضت مصلحة المقاولة ذلك.
كما تفرض المحكمة
بالنسبة إلى باقي الدائنين الرافضين منح أجال أو
تخفيضات آجالا موحدة للأداء سواء كانت ديونهم عادية او مضمونة ولا يمكنها إجبارهم
على تخفيض ديونهم . ويجب أن يتم السداد
الأول داخل سنة.
إعادة الهيكلة
يمكن أن ينجح مخطط الاستمرارية
باستمرار الوضع القانوني المعتمد قبل فتح المخطط، لكن المشرع ارتأى أن يعطي
للمحكمة سلطات واسعة تستطيع بمقتضاها إعادة هيكلة المقاولة إذا اتضح لها أن إنجاح
مخطط الاستمرارية يكون رهينا بالقيام بذلك، وهكذا تستطيع المحكمة أن تقضي طبقا
للمادة 592 م ت بفرض تغييرات يجب إدخالها علي النظام الأساسي للمقاولة من قبيل إجراء
تعديلات على تسيير المقاولة خصوصا إذا ثبت عدم كفاءة المسير المدنية أو سوء تسييره،
وإن اقتضى الحال في بعض الأحيان استبدال الطاقم المشرف علي تسيير المقاولة إذا
كانت شركة تجارية. كما قد تقتضي إعادة تسوية المقاولة ضرورة إدخال تعديلات علي رأس
مال المقاولة بالرفع منه أو تخفيضه، ويتم تكليف السنديك باستدعاء الجمعية المختصة
وفق الشكليات المنصوص عليها في النظام الأساسي للمقاولة.
و يمكن للمحكمة أن تقرر عدم إمكانية تفويت الأموال التي تعتبرها ضرورية
لاستمرار هذه المقاولة دون ترخيص منها، و ذلك لمدة تحددها طبقا لمقتضيات المادة
597 من مدونة التجارة. و يتم تقييد عدم إمكانية تفويت الأموال المذكورة في السجل
التجاري، مما يترتب عليه حسب المادة 594 من مدونة التجارة أن يتم الحكم ببطلان كل
عمل أو تصرف أو عقد أبرم خرقا لقاعدة عدم قابلية التفويت هذه.
ب. مآل المقاولة بعد مخطط الاستمرارية
تنفيذ مخطط الاستمرارية
يترتب علي تنفيذ مخطط الاستمرارية
قفل المسطرة بواسطة حكم قضائي و يسترجع المدين عقب قفلها جميع صلاحياته
وذلك حسب ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 602 من م.ت
كما يمكن للمحكمة خلال سريان مخطط الاستمرارية أن تدخل عليه تعديلات
سواء في الأهداف أو الوسائل، إما بطلب من المدين أو السنديك، وهذا يدل على المرونة
في تنفيذ المخطط، خصوصا إذا علمنا أن تنفيذ المخطط قد يستغرق زمنا طويلا.
عدم تنفيذ مخطط الإستمرارية
في حالة ما إذا لم تنفذ المقاولة
التي يهمها الأمر التزاماتها المحددة في مخطط الاستمرارية يمكن للمحكمة التجارية
المختصة أن تقضي تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين، و بعد الاستماع لأقوال السنديك،
بفسخ هذا المخطط و بوضع المقاولة في حالة تصفية قضائية كما تنص على ذلك الفقرة
الأولى من المادة 602 من مدونة التجارة.
و يترتب على ذلك وجوب التصريح إلى السنديك بمجموع ديونهم و ضماناتهم
مخصومة منها المبالغ التي تم استيفاؤها قبل فسخ هذا المخطط ويكون التصريح من طرف جميع
الدائنين سواء سابقين أو لاحقين. لأن الديون تعتبر ناشئة قبل فسخ هذا المخطط و
إعلان التصفية القضائية، مما يجعلها خاضعة للمسطرة الجماعية لاسيما و أن حق
الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من مدونة التجارة لا يطبق من حيث المبدأ إلا
في حالة التسوية القضائية.
1.2-
مخطط التفويت
يتم تفويت المقاولة في إطار التسوية القضائية كأحد الحلول الممكنة لإنقاذ
المقاولة . بناء على العروض المقدمة في هذا الإطار إلى السنديك من طرف الأغيار،
بحيث تختار المحكمة العرض الذي يسمح في أحسن الظروف بأداء مستحقات الدائنين و
بضمان أطول مدة لاستقرار التشغيل، و يقوم السنديك بإبرام كل العقود و التصرفات
الضرورية لإنجاز تفويت المقاولة.
أ.
أهداف و
أنواع التفويت
بالرجوع إلي الفقرة الثانية من المادة 603 من م ت يتضح أن تفويت
المقاولة كحل من حلول مسطرة التسوية القضائية قد يكون كليا وقد يكون جزئيا، ففي
حالة التفويت الكلي فإنه ينصب على جميع ممتلكات المقاولة عقارات أو منقولات، بشكل
تنتقل معه إلى الغير الذي قد يكون واحدا أو متعددا طبيعيا أو معنويا، أما الأملاك
غير المضمنة في مخطط التفويت فتباع في غياب مخطط الاستمرارية وفق الكيفية والطرق
المنصوص عليها بشأن التصفية القضائية.
ونكون أمام التفويت الجزئي عند ما
يتم تفويت مجرد قطاع أو نشاط من أنشطة المقاولة، يتعلق الأمر هنا بتفويت مجموع
عناصر الإنتاج أو الأصول التي تكون قطاعا أو عدة قطاعات لأوجه كاملة ومستقلة، ويجب
ألا يؤدي هذا التفويت إلى إنقاص قيمة الأنواع غير المفوتة ، ذلك أن إلحاق الضرر
بالعناصر غير المفوتة سيخلق عدم التوازن بين القطاعات المفوتة وغير المفوتة.
ب. شروط التفويت
الشروط
الموضوعية
§
عدم إمكانية اعتماد مخطط الاستمرارية
§
قابلة المقاولة للإنقاذ و المعالجة
§
أن يكون التفويت ذا طابع شامل و لا ينصب على عنصر
أو احد أصول المقاولة
§
إمكانية المحافظة على نشاط المقاولة
الشروط
الشكلية
§
تقديم العروض : تنص المادة 582م.ت على أنه يقبل من الأغيار عن
المقاولة تقديم عروض إلي السنديك تهدف إلي الحفاظ علي المقاولة، وجاءت المادة 604
لتوجب إبلاغ السنديك بكل عرض داخل الأجل الذي سبق له أن حدده وأعلم به المراقبين،
كما يجب أن يفصل بين تاريخ توصل السنديك بالعرض وبين الجلسة التي تنظر فيه خلالها
المحكمة أجل مدته خمسة عشر يوما.
§
الحكم
الفاصل في العروض :
تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في اختيار أحسن العروض. إلا أن هذه السلطة مقيدة
بضرورة أن يضمن العرض المختار تحقيق أهداف نظام معالجة المقاولة.
ج. آثار التفويت
بالنسبة
للمفوت : يتوجب علي المدين المفوت ألا يعرقل تسليم أصول
المقاولة للمفوت إليه، ذلك أن التفويت بالرغم من كونه عقد تصادق عليه المحكمة، فإن
السنديك هو الذي يقوم حسب المادة 608 م ت بإبرام كل العقود الضرورية لإنجاز
التفويت تنفيذا للمخطط الذي تحضره المحكمة، كما تدوم مهمة السنديك حسب المادة 609
م ت إلي غاية قفل المسطرة، أي إلى غاية أداء ثمن التفويت وتوزيعه علي الدائنين.
بالنسبة
للمفوت إليه : - أداء ثمن التفويت وفق الشكل الذي
حددته المحكمة
-
عدم القيام
بتفويت أحد أموال المقاولة أو منحها كضمانة أو إكراءها
-
إخبار
السنديك عند نهاية كل سنة مالية موالية لتفنيد مخطط التفويت كما تم التنصيص عليه
في مخطط التفويت تحت طائلة إمكانية فسخ مخطط التفويت
بالنسبة
لدائني المقاولة :
ـ الدائنون العاديون: وهم الأكثر تضررا؛ إذ أن سقوط آجال ديونهم واقتضاءهم لها خاضع
للتراتبية فقد يحول دون سداد جميع ديونهم خاصة إذا علمنا أنه قد يوجد دائنون
ممتازون قد يستغرق تحصيل ديونهم جميع أصول المقاولة.
ـ الدائنون أصحاب الضمانات: منح المشرع الدائنين أصحاب الضمانات الذين مولوا
المقاولة أفضلية في استحقاق الديون حيث تخصص المحكمة حصة من ثمن البيع لسداد الديون المثقلة بامتياز خاص أو برهن أو برهن رسمي. كما يملك الدائنون أصحاب الضمانات
حق تتبع المال المثقل بالضمانات إذا فوته المفوت إليه قبل أن يسدد كامل ثمن
التفويت ، لكن إذا تم تفويته بعد أدائه لثمن التفويت كاملا فإنه يتم تطهير هذا
المال من كل متابعة ولو لم يحصل الدائن صاحب الضمان علي دينه كله .
بالنسبة
للمتعاقدين مع المقاولة :
تنص المادة 605 من مدونة التجارة علي
أن المحكمة تحدد عقود الائتمان ألإيجاري أو عقود الكراء أو التزويد بالسلع أو
الخدمات الضرورية للحفاظ على نشاط المقاولة بناء على ملاحظات الأطراف المتعاقدة مع
المقاولة التي يقوم السنديك بالإبلاغ بها. يكون الحكم الذي يحصر المخطط بمثابة
تفويت لهذه العقود. وإذا
كان هذا استثناء من القاعدة القائلة بعدم تفويت العقود فإن أهميتها تكمن في أن الأصول
المفوتة قد تكون غير ذات فعالية بدون تلك العقود.
2. التصفية القضائية
إن اختلال وضعية المقاولة بشكل لا
رجعة فيه، يفيد أن هذه الوضعية لم تعد قابلة للإصلاح بالمرة مهما تكن الوسائل
التدخلية الممكن اعتمادها بهذا الخصوص و بذلك فإن الصعوبات التي تتمثل في وصول
المقاولة إلى وضعية مختلفة بشكل لا رجعة فيه، تعتبر آخر مرحلة من مراحل تردي الوضع
المالي و الاقتصادي و الاجتماعي لهذه المقاولة، الأمر الذي لا يمكن أن ينفع فيه
وقاية أو علاج.وبذلك يكون إكرام
المقاولة الميؤوس من علاجها الحكم عليها بالتصفية القضائية
2.1.
الحكم القاضي بالتصفية القضائية
يتم النطق بالتصفية القضائية بشكل
مباشر حينما تكون وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه ولذا نصت الفقرة الأولي
من المادة 619 م ت، ولا يشترط لهذا الحكم القضائي أن يكون لاحقا علي التسوية
القضائية فالمحكمة التجارية غير ملزمة بدءا بتطبيق مسطرة التسوية القضائية فبمجرد
ما يثبت للمحكمة أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه إلا وتقضي مباشرة وفورا
بالتصفية القضائية، ويكون هذا الحكم قائما علي أساس التوقف الكلي للنشاط التجاري
والتوقف الكلي عن دفع ديون الشركة.
ويترتب عن الحكم بالتصفية القضائية
بالنسبة ل :
2.2.
العمليات المرتبطة بالتصفية القضائية
تقوم
التصفية القضائية علي تحقيق أصول المقاولة من أجل تصفية خصومها وتوزيعها إلي
دائنيها، ويختار السنديك مسطرتين لتحقيق أصول المقاولة بشكل منفرد أو بشكل إجمالي:
v
البيع
المنفرد: حددت المادة 623 م ت الإجراءات المتبعة فيما يتعلق بالتفويت المنفرد، حيث
نصت على أنه ( يمكن لوحدات إنتاج مكونة من جزء أو مجموع الأصول المنقولة أو
العقارية أن تكون موضوع تفويت شامل ... ) وسواء كانت هذه الوحدات أموال منقولة أو
عقارية، ولكن المهم فيها هو قدرتها علي تشكيل وحدات إنتاج اقتصادية وبشرية مستقلة.
v
البيع
الإجمالي : وقد حدد المشرع ثلاث طرق على القاضي المنتدب اللجوء إلى إحداها: وهي
البيع عن طريق المزايدة العلنية أو المزايدة الودية أو التراضي.
2.3.
اقفال عمليات التصفية القضائية
وعندما ينتهي العمل من إجراءات
التصفية للمقاولة فإننا نكون أمام حكم قضائي من المحكمة بقفلها سواء كان ذلك لعدم
وجود خصوم أو لعدم كفاية الأصول.
تعليقات
إرسال تعليق